الشوكاني
254
نيل الأوطار
الخمسة ، إلا أن ابن ماجة لم يذكر فيه فصل النكاح ، وهو يدل بعمومه على فساد بيع البائع المبيع وإن كان في مدة الخيار . الحديث هو من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه خلاف قد تقدم ، وقد حسنه الترمذي وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم . قال الحافظ : وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة ورجاله ثقات ، ورواه الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر ، قال الترمذي : الحسن عن سمرة في هذا أصح . قوله : فهي للأول منهما فيه دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليان لزوجين كانت لمن عقد له أول الوليين من الزوجين وبه قال الجمهور ، وسواء كان قد دخل بها الثاني أم لا ، وخالف في ذلك مالك وطاوس والزهري . وروي عن عمر فقالوا : إنها تكون للثاني إذا كان قد دخل بها لأن الدخول أقوى ، والخلاف في تفاصيل هذه المسألة بين المفرعين طويل . قوله : وأيما رجل باع الخ فيه دليل على أن من باع شيئا من رجل ثم باعه من آخر لم يكن للبيع للآخر حكم بل هو باطل لأنه باع غير ما يملك ، إذ قد صار في ملك المشتري الأول ، ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني وقع في مدة الخيار انقراضها ، لأن البيع قد خرج عن مكة بمجرد البيع . باب النهي عن بيع الدين بالدين وجوازه بالعين ممن هو عليه عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ رواه الدارقطني . وعن ابن عمر قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : أني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، فقال : لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شئ رواه الخمسة . وفي لفظ بعضهم : أبيع بالدنانير وآخذ مكانها الورق ، وأبيع بالورق وآخذ مكانها الدنانير وفيه دليل على جواز التصرف في الثمن قبل قبضه وإن كان في مدة الخيار ، وعلى أن خيار الشرط لا يدخل الصرف . الحديث الأول صححه الحاكم على شرط مسلم ، وتعقب بأنه تفرد به موسى بن عبيدة الربذي كما قال الدارقطني وابن عدي . وقد قال فيه أحمد : لا تحل الرواية عنه عندي ، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره وقال : ليس في هذا أيضا حديث يصح ، ولكن